أنت هنا

خطاب صريح و رسائل قوية للمسؤولين و للسياسيين بمناسبة عيد العرش 2017

خطاب صريح و رسائل قوية للمسؤولين و للسياسيين بمناسبة عيد العرش 2017
رشيد اشباني
30 يوليو 2017 - 04:26

في سابقة هي الأولى في عهده، ألقى الملك محمد السادس خطاب عيد العرش، يوما قبل الـ30 من يوليوز.
و قد وجه الملك محمد السادس بهذه المناسبة، خطابا شديد اللهجة للطبقة السياسية، و للمسؤولين و الموظفين، يدعوهم من خلاله لتحمل المسؤولية بكل صدق و أمانة، و تغيير العقليات، من أجل مغرب جديد ينعم فيه المواطنون بالمساواة، و العيش الكريم.
و قد قال الملك في خطابه:" أن المغرب يعيش اليوم، في مفارقات صارخة، و أن الواقع يصدمنا بحصيلته المتواضعة خصوصا في بعض المجالات الإجتماعية"
كما اعتبر الجالس على العرش :" أن برامج التنمية البشرية والترابية، لا تشرفنا ، وتبقى دون طموحنا، وذلك راجع بالأساس، إلى ضعف العمل المشترك ، وغياب البعد الوطني والإستراتيجي، والتنافر بدل التناسق والالتقائية ، والتبخيس والتماطل ، بدل المبادرة والعمل الملموس...."
من جهة أخرى، إنتقد جلالته الإدارة العمومية، التي تعاني من ضعف الحكامة، ومن قلة المردودية؛ ذلك أن العديد من الموظفين العموميين، لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، و الطموح اللازم ، و المسؤولية؛ على عكس القطاع الخاص، الذي يجلب أفضل الأطر المكونة في البلاد.
معتبرا أن من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة، أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين.
ولوضع حد لهذا المشكل، دعا جلالة الملك، كلا من العامل والقائد، والمدير والموظف، والمسؤول الجماعي وغيرهم، للعمل، كأطر القطاع الخاص أو أكثر، وبروح المسؤولية، داعيا المسؤولين إلى تغيير العقليات، و المبادرة للتنفيذ و الإبداع؛ موجها إنتقاداته للأحزاب، و للمسؤولين السياسيين، الذين يتسابقون لاستغلال النتائج الإيجابية لصالحهم، سياسيا و إعلاميا، في حين يرمون الكرة إلى القصر، عندما لا تسير الأمور كما ينبغي. داعيا في هذا الإطار المسؤولين، إلى الرد على تساؤلات وشكايات المواطنين، معتبرا أن وجود المسؤولين و السياسيين في واد، و الشعب في واد آخر، هو ما يؤدي بالشعب، و خصوصا الشباب منه، إلى العزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الإنتخابات.
موجها جلالته الخطاب للسياسيين قائلا :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا"، محذرا السياسيين من أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر؛ متسائلا في الوقت نفسه عن معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين؟
كما شدد عاهل البلاد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، و أن ينطبق هذا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز.
من جهة أخرى، انتقد الجالس على العرش بشدة، بعض الأحزاب، التي تعتقد أن عملها يقتصر فقط على عقد مؤتمراتها، واجتماع مكاتبها السياسية، ولجانها التنفيذية، أو خلال الحملات الانتخابية، أما عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المواطنين، وحل مشاكلهم، فلا دور ولا وجود لها.
إن الملاحظة التي يمكن أن نخرج بها من تحليلنا للخطاب الملكي، يمكن تلخيصها في أن الخطاب جاء كتوصيف و تشخيص للوضع السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي الذي تعيشه البلاد، و هو إقرار و إعتراف من طرف أعلى سلطة في البلاد، بواقع الفساد و التدبير الكارثي الفاشل للشأن العام المغربي، و ذلك بفعل السياسات اللاشعبية، للمسؤولين عن تسيير الشأن العام، و التستر على الفساد و المفسدين، المستفيدين من الريع البرلماني، و الوزاري، و مكاسبه، و منافعه، و هي دعوة صريحة من ملك البلاد، للطبقة السياسية من أجل تحمل مسؤوليتها، في معالجة الإحتجاجات الإجتماعية، و حراكها الشعبي و مطالبها الإجتماعية، و الإقتصادية و الحقوقية، و عدم التهرب من تحمل المسؤولية؛ فإما أن يكون الوطن للجميع، يتساوى فيه كل المواطنون أمام القانون، و إما تقدم الطبقة السياسية الغير قادرة على التسيير، و على تحمل مسؤوليتها، استقالتها من تسيير الشأن العام.
إن المغاربة بعد هذا الخطاب التاريخي، ينتظرون من ملك البلاد، قرارات صارمة في حق الفساد و المفسدين، و منظومتهم المتجدرة في المشهد السياسي المغربي. ‎‏‎ ‎
إن كلمات العاهل المغربي "إما ان تقومو بمهامكم كاملة وإما أن تنسحبو"، دليل واضح على أن جلالة الملك، يحرص على تشخيص الوضع وتوجيهه، و توجيه نقد لاذع للممارسات التي تنهجها بعض الأحزاب، و ينهجها بعض المسؤولين والإداريين، و التي لا ترقى لمستوى ما يطمح إليه الشعب المغربي.
لذلك فإن إعادة بناء الوطن من جديد، تستلزم بالضرورة رجالا جددا، نزهاء و مخلصين و أكفاء، مما يستوجب سن قوانين تشترط توفر حد أدنى من المستوى الدراسي؛ إذ لا يعقل أن ينبري لتسيير الشأن العام إنسان أمي أو جاهل؛ ففاقد الشيء لا يعطيه!
إضافة إلى التشديد على تصريح المسؤولين بممتلكاتهم، و تفعيل مبدأ " من أين لك هذا ؟ " ثم بعد ذلك، ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ لا يعقل أن يغادر مسؤول منصبه، تاركا ورائه كوارث في التسيير، و في كثير من الأحيان إخلالا واضحا بالأمانة، دون أن يتعرض للمحاسبة أو العقاب!
لقد عرى خطاب الملك، الواقع المزري الذي يعيشه المغرب، بكل صراحة ووضوح و شفافية، و حدد مصير الوطن و المواطن المغربي، حاضرا و مستقبلا، و جاء بعد أن فقد الشعب المغربي الثقة في أغلب المسؤولين.
خطاب الملك، إما سيجعلنا نرسم طريقا إلى المستقبل الذي يتمناه كل مغربي له، و لأبنائه و للأجيال القادمة، و إما الإنهيار و الفوضى و السقوط في النفق المظلم، لا قدر الله.
إننا اليوم نأمل أن يجد هذا الخطاب الملكي، لدى مسؤولي و منتخبي مدينة الفقيه بن صالح خصوصا، و إقليم الفقيه بن صالح عموما، آذانا صاغية، و تفاعلا إيجابيا، لما يحمله في طياته من رسائل بالغة الأهمية، و التي كانت موجهة إلى عموم الطبقة السياسية، قصد الإرتقاء بالعمل الحزبي والسياسي، إلى مستوى انتظارات المواطنين البسطاء.
لذلك فالأمل معقود على المسؤولين الشرفاء بهذا الإقليم، في قطع دابر المفسدين، و الضرب على أيديهم، و قطع أوصالهم التي تمدهم بكل أسباب البقاء، بعدما نهبوا البلاد و العباد، و عاثوا في الأرض فسادا.
فهل يستجيب مسؤولونا لنداء ملك البلاد، و يقطعوا دابر المفسدين بالمدينة و الإقليم، و يكونون بالتالي في مستوى انتظارات الساكنة؟
أم أن الأخطبوط الجاثم على صدور الساكنة، له من الأذرع ما يمكنه من التصدي لأي يد تسعى لكف أذاه عن البلاد و العباد؟
أسئلة سترى الساكنة إجابة عنها في القادم من الأيام.

رشيد اشباني

تعليقات المقال على موقع الفيسبوك

- جميع المقالات و التعاليق المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس لموقع الفقيه بن صالح-نت أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

- تنشر فقط التعاليق المنشورة باللغة الفرنسية و الانجليزية و العربية .في التعليقات يمنع كنابة الحروف العربية بلغة اجنبية متل كلمة (salam).

- يمكنك استعمال لوحة المفاتيح العربية (clavier arabe) الموجودة على الرابط التالي clavier arabe