أنت هنا

فصل المقال فيما بين احتجاج الأساتذة المتدربين وحركة 20 فبراير من اتصال.

محمد روادي
6 فبراير 2016 - 07:41

بساحة باب الأحد ضرب الأساتذة المتدربون لبعضهم البعض موعدا يوم 24 يناير 2016 بهدف الاحتجاج على المرسومين القاضيين بفصل التكوين 588-15-2 عن التوظيف والتقزيم من المنحة589-15-2 من جهة ومن جهة أخرى للتنديد بما تعرض له زملاؤهم بانزكان يوم الخميس الأسود من تعنيف أبان بشكل ملموس عن مدى تشدق الدولة باحترام حقوق الانسان والنهوض بها وأبان عن أن المتحكمين في القرار السياسي لا زالت العصا تسكن أدمغهتم وأن المقاربة الأمنية هي هاجسهم بامتياز. فعلى الرغم من التهديدات التي وجهها المسؤولون للأساتذة المتدربين من سبيل أن المسيرة غير مرخص لها وعلى الرغم من التشويش على قرار الساتذة المتدربين من قبيل أن هؤلاء الأخيرين (الأساتذة المتدربين) يخدمون أجندات أجنبية وتحركهم جهات متطرفة معادية للتجربة المغربية الفريدة في محاولة يائسة لثنيهم عما قرروه بشكل ديموقراطي ومن دون املاءات من خارج قناعاتهم ووضوح ملفهم المطلبل، كما يدعى المسؤولون على الشأن العام بهذا البلد الحبيب، حج آلاف الأساتذة المتدربين، متجاوزين كل العراقيل المخزنية( الحيلولة دون استعمال لوسائل النقل العمومي في خرق سافر لأبسط حق من حقوق الانسان ألا وهو التنقل)، الى فضاء ساحة باب الأحد الذي اتسع ليس فقط للأساتذة المتدربين وإنما أيضا لعائلاتهم والمتضامنين معهم من مناضلين سياسيين ونقابيين وحقوقيين وجمعويين..
في تنظيم بديع ينم عن وعي الأساتذة المتدربين وعن ايمانهم الراسخ بمشروعية مطلبهم وعدالته والمتمثل في اسقاط المشروعين المشؤومين انخرط الأساتذة المتدربون في فعلهم النضالي في انضباط تام وتحمل للمسؤولية قل نظيره في مثل هذه الأفعال والممارسات النضالية. فبعد التحاق فروع التنسيقية الممثلة لمراكز التكوين الواحد والأربعين وبعد ترديد الشعارات التي استهدفت المرسومين المشؤومين معرجة من حين لآخر لكل من له علاقة بهذين المرسومين المشؤومين من رئاسة للحكومة ووزارة للتربية الوطنية ووزارة للداخلية انطلقت المسيرة واضعة نصب أعينها مؤسسة البرلمان كمؤسسة تمثل الأمة وتصوت على مشاريع ومقترحات القوانين وتمارس الرقابة على القرارات الحكومية.
أبدع المنظمون لهذه المسيرة التاريخية عندما جعلوا في طليعتها آباء وأمهات الأساتذة المتدربين الذين أتوا لمؤازرة فلذات أكبادهم في اشارة واضحة منهم على أنهم غير مدينين لأية جهة من الجهات كيفما كان لونها. لقد آمنوا بقتل الأب/ الزعيم واقتنعوا بإمكانياتهم الذاتية وتفاعلوا مع قرارات المسؤولين المجحفة في حقهم بشكل جعلهم يتجاوزون حالة الانفعال الى حالة الفعل المنظم . هذه الخاصية الانفعال مع الحدث والانفعال فيه بشكل يؤسس لفعل نضالي ناضج ليست بالجديدة، وإنما حصلت مع حركة 20 فبرايرحيث أن هذه الحركة الاحتجاجية لم تخرج من رحم اي حزب ولا من أي تنظيم سياسي بل خرجت من جراء تفاعل الشباب الذي ضاق ذرعا بالممارسات التقليدية للأحزاب السياسية المغربية بكل ألوانها وأطيافها وتفاعل مع الأحداث التي عرفتها البلدان المجاورة كتونس ومصر. الفرق الموجود فيما بين هاتين الحركتين الاحتجاجيتين راجع بالدرجة الأولى الى كون حركة 20 فبراير لم تمحور حركتها الاحتجاجية على مطلب واحد يجسده سعار واحد وواضح ومضبوط وقابل للتحقيق وإنما جعلت من أهدافها مجموعة من الشعارات المتباينة الى درجة أن كل مكون من مكونات الحركة كان يتماهى مع شعار معين مما جعل الحركة هشة وقابلة لأن تخفت في أية لحظة. هذا اضافة الى أن حركة 20 فبراير لم تقتل نهائيا الأب ولم تؤمن باليتم مما ترك الباب مشرعا أمام الراشد أمام الكبير ليوجه فعل الحركة و يمارس وصايته عليها. ومن ثمة عرفت الحركة فتورا من بعد، ما عرفت جذوتها انتشارا في كل المناطق المغربية. ان ما يميز حركة الأساتذة المتدربين الاحتجاجية عن حركة 20 فبراير هو كونها أقبرت نهائيا الأب/ الراشد/ الموجه وصاغت هدفها بشكل لا يقبل التأويل حول مطلب واحد هو اسقاط المرسومين المشؤومين. فكلما كان المطلب واحدا ووحيدا ازدادت اللحمة التنظيمية بين عناصر الحركة واشتد عود الحركة وحصنت نفسها من كل اختراق ومن كل ما من شأنه أن يضعف الحركة. وهذا ما تمت ملاحظته في المسيرة التاريخية ليوم 24 يناير 2016 من خلال الشعارات المرفوعة أوالمكتوبة . إلا أن هذا التركيز على مطلب واحد لم يعف المحتجين من استهداف السياسة الرسمية المتبعة في البلاد والرامية الى ضرب المدرسة العمومية، وإشاعة ثقافة الخوف والانبطاح والمذلة والاستكانة، وتفقير الفئات الأساسية المنتجة داخل هذا الوطن الحبيب.
لقد أبان الأساتذة المتدربون عن حس ووعي وطنيين ينم عن غيرتهم على بلدهم المغرب وأبانوا عن استعداد منقطع النظير للدود عليه ضد كل من تسول له نفسه بإجراءاته الاقصائية ، اللاوطنية واللاديموقراطية الابحار بالبلد في اثون ظلام دامس يعادي الجماهير الشعبية ولا ينصت ولا يعمل إلا بتوجيهات جهات لا تكن للمغرب إلا العداء في أحسن الأحوال و لايهمها من المغرب سوى تحويله الى دركي بالمنطقة.
وأريد في النهاية أن أهمس في أذن المسؤولين من يخدم أجندات الأجنبي؟ انزعوا منكم الكبر وأجيبوا أنفسكم بكل صدق وضعوا مسافة فاصلة بينكم وبين عملية الاسقاط كميكانيزم يبعد الاهتمامات ( ويحسبون كل صيحة عليهم) . صادقوا أولا أنفسكم بعد ذلك ابحثوا عمن تريدون أن تدخلوا معهم في صداقات.

الفقيه بن صالح في 24 يناير 2016

تعليقات المقال على موقع الفيسبوك

- جميع المقالات و التعاليق المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس لموقع الفقيه بن صالح-نت أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

- تنشر فقط التعاليق المنشورة باللغة الفرنسية و الانجليزية و العربية .في التعليقات يمنع كنابة الحروف العربية بلغة اجنبية متل كلمة (salam).

- يمكنك استعمال لوحة المفاتيح العربية (clavier arabe) الموجودة على الرابط التالي clavier arabe