أنت هنا

معلومات لم تعرفها من قبل عن احتفالات عاشوراء في المغرب!!

ابو الهيثم- الفقيه بن صالح نت
29 سبتمبر 2017 - 22:03

عاشوراء هو يوم عاشر شهر محرم في التقويم الهجري ويسمى عند المسلمين بيوم عاشوراء. يصادف هذا اليوم العديد من الأحداث التاريخية و هو كذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد (ص) في معركة كربلاء و لهذا يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن، و عند بعض المشارقة السنة يكون يوم صيام. أما عند المغاربة فهم يولون هذا اليوم مكانة لا يحظى بها غيره من الأعياد الوطنية والدينية حيث تمتلئ الأسواق توزع الزكاة تعم الاحتفالات، وقد تدوم هذه الاحتفالات طيلة العشرة أيام الأولى من محرم (و تسمى العواشر) ليلا ونهارا ويكثر فيها الرواج التجاري. إضافة الى ذلك فالمغاربة لا يعتبرون عاشوراء عيدا دينيا رسميا لأن الأعياد الدينية في المغرب ثلاثة (عيد الفطر، عيد الأضحى وعيد المولد النبوي) و هو كذلك ليس يوم عطلة.

بينما تتحوّل عاشوراء لدى الكثير من الأسر المشرقية إلى فسحة حزن، لارتباط هذه الذكرى لديهم بمقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، فإننا نجدها في المغرب مناسبة للاحتفال والفرح والصوم والزكاة وشراء لعب الأطفال و تخلد هذه المناسية بشكل خاص لدى المغاربة.

 في المغرب ذكرى العاشر من محرم احتفى بها اليهود المغاربة قبل أن يحل الإسلام ببلاد المغرب، فلا تزال  الاحتفالات بعاشوراء تستمر إلى اليوم  بالمغرب، رغم انعدام الشيعة بالمغرب إضافة الى اختلاف العادات والتقاليد من منطقة الى أخرى ، لكن هذه الاحتفالات  تتشابه في رمزيتها الاحتفالية :

 الفاكية: تظهر أولى تباشير اقتراب موعد عاشوراء في الدكاكين والأسواق المغربية التي تغزوها "الفاكية" وهي الفواكه المجففة المختلطة، وتعد هذه الفواكه من أهم ما يزين الموائد المغربية منذ بداية العام الهجري إلى غاية العاشر منه، كما تخلط مع الفستق والحلويات والحمص.

 ألعاب الأطفال: وأنها مناسبة للاحتفال، فأول المستفيدين داخل البيت المغربي هم الأطفال، الذين يتلقون هدايا من أفراد العائلة، غالبا ما تكون رشاشات مياه للصبيان، ودمى جميلة للفتيات، لكن اللافت للانتباه هو انتشار لعب المفرقعات الصينية في الأسواق المغربية، فرغم أن ترويجها يمنع قانونيا، خاصة تحويلها للفرح في الكثير من الأحيان إلى حزن بسبب إصاباتهم بحروق ناجمة استعمالها بشكل خاطئ، إلّا أن أصوات هذه المفرقعات تسمع في كل الأحياء.

لا زلت اتذكر منذ كنا صغارا كانت عاشوراء مناسبة للاحتفال بالمتفرقعات ولم يمكن متوفرا آنئذ سوى الكاربون : نحفر حفرا صغيرة في الأرض نصب قليل من الماء ونضع قطع الكاربون ونغطي الكل بكأس قصديرا ( غالبا ما كان معبئات حليب بوريسما مثقوب ) نقفل الثقب وننتظر دقائق وبعد أن يشتد الضغط بالداخل نشعل الثقاب ونضع على الثق لينفجر الكاربون قاذفا بالكأس القصديرية بعيد محدثا صوت انفجار لنتسابق بحثا عن الكأس لمعودة المحاولة ، اليوم تنوعت المفرقات الصينية  و تغلغلت في التقاليد المغربية ربط مناسبة عاشوراء لشراء الألعاب والهدايا الآلات الموسيقية والألعاب الإليكترونية للأطفال.

حق بابا عيشور: هو نشاط للأطفال في فترة عيد عاشوراء حيث يجول الأطفال من منزل لآخر مرتدين الاقنعة والأزياء التنكرية يطلبون الحلوى والفواكه الجافة أو حتى النقود وذلك بإلقاء السؤال "حق بابا عيشور؟" على من يفتح الباب. يعتبر حق بابا عيشور من أهم التقاليد في عاشوراء. حيث يقوم كل من يسكن في حي فيه الكثير من الأولاد بشراء الحلوى والفواكه الجافة وتحضيرها لحين قدوم الأولاد في العيد. أصبح هذا التقليد مشهورا في الأونة الأخيرة حيث يعتبر كبديلا للالعاب النارية التي تؤدي عادة إلى مجموعة من الحوادث.

إيقاد النيران (الشعالة): هي العادة التي لم تنقرض إلى اليوم من أزقة الأحياء الشعبية المغربية، حيث يعمد الأطفال لتجميع أغصان الأشجار والحطب، ويشعلوا فيها نارا وسط الحي، ويحوموا حولها ويقفزوا عليها، وبجوارهم نساء وفتيات يضرين بأيديهن على الدفوف والطعارج (آلات موسيقية)، يرافقن عزفهن بأهازيج من التراث خاصة بمناسبة عشوراء.

التراشق بالماء(زمزم): هو المظهر الاحتفالي الذي يعرف لدى المغاربة بـ "التزمزيم" نسبة إلى ماء زمزم، إذ يبقى شغل الأطفال الشاغل طيلة اليوم هو التراشق بالمياه، وسط الأحياء وفي ساحات المداس، ومن الشرفات والنوافذ، وقد تخلط المياه أحيانا بالبيض، لتهديد المارة وخلق جو من المزاح وإن وصفه الكثيرين بغير المرغوب.

وتعود عادة رش المياه، التي يحتفل بها أغلب المغاربة، ويعتقدون أنها جزء من العادات الإسلامية، إلى طقوس من الديانة اليهودية، كان يتمسك بها اليهود المغاربة منذ قرون، حيث أنهم يعتقدون أن الماء كان سببا لنجاة نبيهم موسى في هذا اليوم من بطش فرعون وجنوده، كما يؤكد ذلك القصص القرآني، وهو الأمر الذي استوعبه الإسلام السنة وجعله جزء منه، بالتنصيص على صوم يوم عاشوراء، ابتهاجا بإنقاذ الله لنبيه موسى، مع زيادة صوم يوم التاسع من شهر محرم، لمخالفة اليهود والتميز عنهم.

ويعتقد اليهود المغاربة كذلك بأن الماء في هذا اليوم يتحول إلى رمز للنماء والخير والحياة، مما يجعلهم حسب ما راج في بعض الكتابات، التي تناولت تاريخ اليهود المغاربة، يحتفون بالماء، ويتراشق به أطفالهم طيلة اليوم، في حين يرش به الكبار أموالهم وممتلكاتهم، أملا في أن يبارك الله لهم فيها.

ومن غير المستبعد أن تكون لهذه العادة في صفوف التجار جذور يهودية كذلك، بحكم أن اليهود المغاربة كانوا يمثلون، قبل عقود قليلة، أغلبية في بعض الأسواق المغربية، ورغم رحيل أغلبيتهم الساحقة إلى المشرق، فإن بعض عاداتهم وتقاليدهم لا تزال جزء من النسيج المغربي إلى اليوم.

الأطباق التقليدية: تعمد النساء المغربياتـ إلى تحضير أشهى أنواع الأكلات المغربية الشعبية بمناسبة عاشوراء، لتكتمل مظاهر الفرح داخل بيت الأسرة، ومن هذه الأطباق الكسكس بسبعة أنواع من الخضر، والتريد والدجاج البلدي والرفيسة، والقديد والكرداس الذين يحتفظ بهم من لحم أضحية عيد الأضحى.

 كما تبقى عاشوراء أيضا مناسبة خاصة لدى المغاربة للتعبد والصيام وإخراج الزكاة وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين وهي عادة "العشور" التي يؤديها الفرد عمّا يمكله من أموال. كما تستغل الأسر والعائلات هذه المناسبة للاجتماع وتحضير وجبات مشتركة وصلة الرحم.

عادات المدن المغاربة يسمون يوم العاشر من محرم، بيوم زمزم. وفي هذا اليوم، يقومون برش الماء على بعضهم البعض. فيقوم أول من يستيقظ من النوم برش الباقين بالماء البارد، ويخرج عدد من الأطفال والشبان، خصوصا داخل الأحياء الشعبية، إلى الشوارع لرش كل من يمر بالماء. ومع مرور الساعات الأولى من الصباح يحمى وطيس "معارك المياه"، خصوصا بين الأصدقاء والجيران. ومن يرفض الاحتفال بماء "زمزم" من المارة، عبر رش القليل منه على ثيابه، قد يتعرض لتناوب عدد من المتطوعين لإغراق ثيابه بكل ما لديهم من مياه. ثم يتوج بوجبة اليوم بوجبة "الكسكس المغربي" الذين يستعملون به القديد الذي تم تخزينه من أضحية عيد الأضحى، خصوصا لهذا اليوم.

عادات البواديأما في البوادي والأرياف المغربية فإن الماء في هذا اليوم يحتفظ بقدسية خاصة، حيث يلجأ الفلاحون وربات البيوت، مع إعلان الفجر، وقبل أن تطلع الشمس، إلى رش كل ممتلكاتهم بالماء البارد، حيث ترش قطعان الغنم والبقر، وغيرها، كما ترش الحبوب المخزنة، وجرار الزيت والسمن. وتقوم الأمهات برش وجوه الأبناء، الذين يتنافسون في الاستيقاظ المبكر، لأنهم يؤمنون، حسب ما يردده الأجداد، بأن من يكون هذا اليوم نشيطا يقضي كل عامه على نفس المنوال، ومن يتأخر في النوم إلى أن تشرق الشمس، يغرق في الكسل ما تبقى من العام. كما أن الكبار في الأرياف المغربية يؤمنون بأن كل ما مسه الماء هذا اليوم ينمو ويبارك الله فيه، وما لم يمسسه ماء قد يضيع خلال نفس العام.

ختاما ما يميز عاشوراء المغرب، رغم أنها مزيج من الأديان والمذاهب، أن المغاربة لا يؤمنون إلا بأمر واحد، هو أن احتفالاتهم مغربية موروثة عن الآباء والأجداد فقط، ولا يرون أنها تخالف الإسلام، أو تأخذ من سواه، فالإسلام الراسخ بعمق في قلوبهم رسوخ جبال الأطلس، قد جب كل ما قبله، وجعل من ميراث الأنبياء من قبل جزء من الدين المحمدي، الذي ختم الرسالات السابقة من دون أن ينكر فضلها.

المصدر: ويكيبيدبا + مقال للاستاذ عبد الكبير الدادسي.

تعليقات المقال على موقع الفيسبوك

- جميع المقالات و التعاليق المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس لموقع الفقيه بن صالح-نت أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

- تنشر فقط التعاليق المنشورة باللغة الفرنسية و الانجليزية و العربية .في التعليقات يمنع كنابة الحروف العربية بلغة اجنبية متل كلمة (salam).

- يمكنك استعمال لوحة المفاتيح العربية (clavier arabe) الموجودة على الرابط التالي clavier arabe