رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | جهة تادلة أزيلال - احصائيات و ترتيب

حلم الظفر بلقب قاري يتحول إلى كابوس

مرة أخرى يخرج المنتخب المغربي من الدور الأول من منافسات كأس إفريقيا عقب هزيمته الثانية واستقبال شباكه لخمسة أهداف كاملة في مقابلتين مخيبا آمال المغاربة الذي كانوا يحلمون بلقب ثان طال انتظاره بمنذ لقب 1976 اليتيم ،
خروج الأسود من الطور الأول والطريقة التي خرج بها خلف غصّة في حلق معظم المغاربة وأجهض حلما كان مشروعا خاصة والمنتخب يعج بنجوم عدد منهم سيعتزل دون أن يحتفظ له التاريخ بأي لقب كما لم يحتفظ للأجيال الثلاثة قبلهم بأي لقب فمن العار أن يمر جيل الثمانينات وجيل التسعينات وجيل العقد الأول من القرن الحادي عشر دون أي لقب قاري !!!
ترى أي يكمن الخلل ؟؟ المغرب بلد يزخر بالقدرات والطاقات لاعبين ومدربين !! والمغرب يسخر لكرة القدم ميزانيات ضخمة تتجاوز ما يصرف على منخبات حازت اللقب مرات كثيرة !! والمغرب يتوفر على ملاعب قل نظيرها في أي بلد إفريقي !!! فلماذا تصرف كل هذه الأموال لإحباط النفوس وزرع الحزن والاكتئاب بالإقصاء ؟؟ حتى أصبح من حق الإنسان البسيط أن يقول متسائلا : أليس من المنطقي أن تصرف هذه الأموال من أجل التنمية وتشغيل العاطلين وخلق فرص العمل بدل ترك الشباب يشعل النيران في أجسادهم ؟؟؟
لا يتجادل إثنان حول دور الرياضة وأهميتها و اعتبارها مجالا للاستثمار وووو، ومادام من المستحيل الآن التفكير في إمكانية التخلي عن الرياضة وكرة القدم خاصة ...نقول لقد آن الأوان للتفكير في طريقة تعيد المغرب لعرش الكرة الإفريقية والمناسبة جد مواتية ليضفر المغرب بأحد اللقبين المزمع تنظيمهما في شمال القارة دورة ليبيا 2013 أو دورة المغرب 2015 لأن وقدتها لن يكون مبرر الطقس والرطوبة والحرارة التي يتخذها معظم المسيرين مشجبا يعلقون عليه هزائمهم ....
على المغاربة أن يقتنعوا أن الدول الإفريقية لم تعد فيها فرق ضعيفة ، وأن الفِرق التي كنا ننتصر عليها بسبعة أهداف لصفر لم يعد لها وجود في القارة السمراء ، بل أكثر من ذلك أصبحت معظم الفرق الأفريقية تتمنى أن يكون معها المغرب خصما لها في المجموعة لأنه الحائط الأقصر الذي يمكنها من خلاله العبور للأدوار القادمة ، والأكيد أن المغاربة لن ينسوا الفرحة الكبرى التي عمت طاقم غانا لما علموا بملاقاة المغرب في منافسات الكان لسنة 2008 ... كما أن التونسيون أصبحوا يتمنون لقاء المغرب في كل منافسات ومقتنعون أن المغرب وإن لعب جيدا فإنه عاجز عن الانتصار ...
فعلا أقصي المنتخب المغربي ، واستيقظنا على كابوس مفجع بعد أن توهنا أن الفرصة مواتية للحصول على لقب جديد بعد غياب الفرق التي ترعب المغرب كالكامرون وجنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر ، كابوس أخرس كل المحللين والمتتبعين ...
فعلا خرج المغرب من الدور الأول بعد هزيمة من تونس التي أصبح تشكل عقدة للمغاربة ، وهزيمة أخرى أمام الغابون التي يبدو أنها ستشكل عقدة للمغاربة أيضا بعد انتصارها على المغرب في الإقصائيات الثنائية لكأس العالم وكأس إفريقيا السابقتين ذهابا وإيابا ، وبعد هزيمة يوم السبت 28 يناير بملعب الصداقة بالغابون ، تلك المقابة التي لم يستطع فيها المنتخب المغربي اللعب سوى 30 دقيقة ليظهرضعف اللياقة البدنية واضحا ، ورغم تسجيل المغاربة للهدف الأول فإنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على نظافة شباكهم وتمكنوا من استقبال هدفين في دقيقتين ، ورغم حصول المنتخب المغربي على ضرب جزاء مشكوك في صحتها وتحقيقه للتعادل إلا أن ضعف اللياقة البدنية جعل الغابنيين يكثفون من هجماتهم على مرمى الحارس لمياغري ليقضي حارس الغابون معظم لحظات الشوط الثاني في راحة تامة لم تهدد شباكه بأي محاولة مغربية فيما ظل االحرس المغربي في محنة تامة، بعد تعب وعياء المدافعين وتمكن من إنقاد مرماه من عدة أهداف حقيقية ، بل حتى التغيير الذي أجراه غريتس في صفوف الدفاع لضخ دماء جديدة في المنتخب كان هو السبب في تسليم الهدف للغابون في سلوك لا يفعله إلا الهواة فمن الغريب أن يتواجد حوالي 10 لاعبين في مربع العمليات ويتبعون الكرة كلهم تاركين اللاعب الغابوني وحيدا فوق نقطة الجزاء ، وبدلان يدفع المدافع الكرة خارج الملعب أو يتركها لصديقه سلمها فوق طبق من ذهب للاعب حر طليق ....
حرقة الإخفاق تفجر في أحشاء المغاربة كلاما كثيرا وتحليلات وتأويلات عدة لكن ومادام الإقصاء قد تحقق بفضل مدرب أجنبي ولاعبين محترفين وبأموال طائلة .... لقد نقول آن الأوان للتفكير بطريقة أخرى ، وأخذ العبرة فمعظم الدول التي تحرز اللقب الإفريقي تعتمد على المنتوج المحلي لاعبين ومدربين ( ومصر خير نموذج لذلك )
المغرب الآن دخل عالم الاحتراف ، والبنية التحتية الحمد لله في المستوى ، فلا خير في بطولة احترافية عاجزة عن توفير أحد عشر لاعبا ، ولا خير في أكاديمية ومعاهد للتكوين فاشلة في توفير مؤطرين ومدربين في المستوى ... إن الاعتماد على اللاعب المحلي سيجعل من البطولة الوطنية بطولة في المستوى،(وبخريس في الدفاع كان اكثر جاهزية من معظم المدافعين العائدين من إصابات ) ، فلماذا يبدل أي لاعب أقصى ما عنده وباب المنتخب الوطني موصود في وجهه؟؟ وكيف لأي مدرب وطني أن يرقى للمستويات العالمية وهو يُعتبر قاصرا في وطنه و لا يتم اللجوء له إلا بعد إقفال كل الأبواب على المسؤولين ، وإذا حدث وتم تعيينه ناخبا وطنيا يدفع له أجر زهيد بالمقارنة مع المدرب الأجنبي ويُطالب بتحقيق المستحيل ...
في معظم التحليلات التي استمعت لها حول مشاركة المغرب في كان 2012غالبا ما يتم لوم اللاعبين وإيجاد الأعذار للمدرب غريتس ، وكل المغاربة يتذكرون الحملة المسعورة التي شنت ضد الإطار الوطني بادو الزكي بعد تعادله مع تونس على أرضها بهدفين لمثلهما ....

ذ. الكبير الداديسي

Additional Info