الشعب المغربي يحقق فوزا كبيرا في نهائيات كأس إفريقيا لأمم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هشام فكيري
يعتبر المغرب من البلدان العربية السائرة في طريق النمو أو بالمعنى الأدق من الدول المتخلفة التي يعيش سكانها في أوضاع اجتماعية صعبة . فأغلب ساكنة المغرب تحيا حياة مزرية بسبب قلة يد الحيلة و الدخل المحدود في غياب شبه كامل للدولة حيث تترك الناس لحال سبيلهم دون أن تجد لهم السبل أو الطرق أو حتى تمنحهم و لو درهما واحدا يستطيعوا من خلاله أن يحصلوا على لقمة العيش كي يبقوا على قيد الحياة . و في ظل هذه الظروف السيئة للمواطنين المغاربة تجد مسؤولي هذا البلد يسارعون في صرف المال العام في أمور لا علاقة لها بالواقع المعاش لأبناء هذا الشعب المهمش : فمن صرف أموال ضخمة لجلب مشاهير الغناء و الفن و الرقص إلى تضييع أموال كبيرة في مشاريع ضخمة لا يستفيد منها المواطن المغربي كمشروع القطار السريع ، مرورا بالنهب و النصب في الإدارات العامة بلا حسيب و لا رقيب ، وصولا إلى صرف أموال لا يستهان بها على المنتخب المغربي لكرة القدم و اللائحة طويلة جدا .
يتم صرف مبالغ كبيرة على المنتخب المغربي لكرة القدم . إذ يقدر المبلغ الذي يصرف عليه ما يوازي تشغيل ألفي معطل مغربي براتب يصل إلى 5000 درهم شهريا، و هذا كفيل بجعل هذا العدد من الشباب المغربي المقصي ينعم بحياة كريمة، و في ظل كرامة تضمن له عيشة مستقرة. فأين هي العقلانية و الواقعية في تسيير الشأن العام؟ لقد تم صرف ما يناهز مليار سنتيم في معسكر ماربيا بإسبانيا من أجل استعدادات المنتخب المغربي لهذا الكأس الإفريقي الذي ينظم مرة في كل سنتين . و يأخذ المدرب اريك غيريتس لوحده كل شهر 250 مليون سنتيم ناهيك عن الحوافز و المكافآت . فلماذا هذا التبذير في المال العام ؟ و من أجل ماذا نصرف كل تلك الأموال و الشعب المغربي فقير ؟
إن الجواب الذي يمكن أن نستنتجه لهذه الأسئلة هو أن صرف هذه الأموال و بهذا الجنون ، لا يعدو سوى محاولة من المسؤولين لإدخال الفرحة إلى نفوس المغاربة الذين يعيشون حياة تعيسة و كئيبة . بالله عليكم أتريدون بهذه الطريقة أن تسعدوا أناسا لا يجدون خبزة يأكلونها لطرد الجوع من بطونهم ؟ أي منطق هذا ؟ و أي حكمة هاته ؟ إذا كنتم حقا تريدون إسعاد المغاربة فامنحوهم الخبز أولا ، ثم اهتموا بكرة القدم بعد ذلك و اصرفوا ما تشاءون من المال. آنذاك يكون هذا الصرف مقبولا لأن المواطنين سيهنئون بحياة كريمة . فيمكن أن نقبل صرف أموال كبيرة على منتخبات كرة القدم في بلدان كألمانيا و فرنسا و أمريكا و النرويج و غيرها من البلدان التي تهتم بمواطنيها و تسعدهم عن طريق التفكير في كل فرد يعيش في أراضيها حتى و لو كان مهاجرا و قادما من بلدان أخرى كالمغرب مثلا . فهي توفر له كل الوسائل و الظروف لتجعله يشعر بأنه إنسان. فآخر ما يفكر فيه سكان تلك البلدان هو الخبز إذ أنه متاح لكل مواطن و بدون استثناء أو تهميش أو إقصاء لأحد . و هذا لأسف الشديد عكس ما يوجد في بلدنا المغرب الذي يكثر فيه المسؤولون الكلام دون نتائج مثمرة و ملموسة تجاه المواطنين الذين يسقون من كاس كان شرابها الإقصاء و التهميش و الفقر.
لقد كان غرض مسؤولي المغرب من صرف كل تلك الأموال الضخمة على المنتخب المغربي هو تخدير المغاربة و تنويمهم بجعلهم ينجرون وراء تشجيع المغرب في كأس إفريقيا لأمم ، و الذي يعتبر منطقيا بحكم الانتماء لهذا الوطن و للدماء التي تجري في عروقهم، و هي دماء الوطنية و حب هذا البلد الغني بخيراته الفقير بمسؤوليه . و قد راهنوا على ذهاب المغرب بعيدا في الكأس ، بل كانوا يتمنون أن يفوز المنتخب بهذه الكأس حتى يخرج المغاربة في كل شارع مهللين بهذا النصر الوهمي . و بالتالي ينسى المغاربة أوضاعهم الصعبة و القاسية في حياة منحنا الله فيها الكرامة و انتزعها منا هؤلاء المسؤولين الأنانيين الذين لا يفكرون سوى في أنفسهم، و لا يملكون ذرة واحدة من الإنسانية، و لا ذرة من الإيمان و التي نستغرب لوجود ذلك الإيمان بكرامة الإنسان في بلدان أوروبية لا علاقة لها بالإسلام و لا توجد في بلد من المفروض أنه بلد إسلامي. و بالرغم من كل ذلك فإن إرادة الله فوق كل الإرادات فقد أنزل سخطه على ذلك المنتخب الذي راهنوا عليه و تلقى مع بداية هذه البطولة هزيمتين ثمينتين بالنسبة للشعب المغربي المهمش . و يتم بذلك توجيه صفعة قوية لأولئك المسؤولين لعلهم يستيقظوا من أحلامهم و من أوهامهم التي تجعلهم ينسون أنهم مخلوقون و أن الله هو الخالق. و أنه القادر و القاهر و القوي فوق الجميع. و أنه لا يرضى بالظلم و لا بالمساس بكرامة الإنسان.
إن شرائح عريضة من الشعب المغربي تخرج للإحتجاج في الشارع على أوضاعهم المهينة و على الفساد المتفشي و على هذه السياسة السلبية التي تقوم بها الدولة إذ تعطي الأولوية لأمور لا تستحق أن تكون الأجدر بالتفكير قبل العيش الكريم الذي يحب أن يحصل عليه كل مغربي و كل مغربية. فالمعطلون مثلا يملئون شوارع المغرب طولا و عرضا لطلب حقهم في التوظيف بالقطاع العام من أجل نيل كرامتهم فلماذا لا يتم النظر لوضعيتهم و تحسيسهم أنهم في بلد يهتم بهم و بمعاناتهم . فعلى العكس تماما يتم تجاهلهم و حتى و إن قاموا بإحراق أنفسهم من شدة الظلم و الحصار لنفسي و المعنوي الذي يتعرضون له كما حدث للكثير، و كان آخر حادثة في هذا الصدد وفاة حامل شهادة الماستر عبد الوهاب زيدون الذي مات حرقا نتيجة القمع الأمني . فبدل أن ترسل الدولة لأولئك الأطر من يحاورهم و يستمع إليهم ، ترسل لهم قوات القمع . و كأنها تريد أن تعاقبهم على حصولهم على تلك الشواهد العليا. و الغريب في الأمر أننا نجلب أجانب و نصرف عليهم أموالا طائلة بلا جدوى كما هو الحال لمدرب المنتخب المغربي اريك غيريتس في الوقت الذي يوجد فيه مدربين محليين مغاربة ذو كفاءة عالية ولن يكلف الكثير من المال . فأي تفكير هذا ؟ و أي استراتيجية هذه؟ تبا لكم أيها المسؤولون . فالبرغم من كل تلك الخطط الفاشلة التي أعددتموها للمغاربة فإنكم هزمتم شر هزيمة و انتصر الشعب المغربي في هذه الكأس التي لا يمكن أن نهنأ بها إلا إذا منحنا للمغاربة حقوقهم كاملة و أعطينا لكل مواطن و لكل مواطنة الحق في الكرامة و العيش الكريم.
يأيها المسؤولون إذا كنتم لم تصدقوا نهاية فرعون غريقا في البحر بالرغم من قوته و جبروته ، فانظروا و اتعظوا من هروب زين العابدين بنعلي و من محاكمة حسني مبارك و من موتة القذافي المهينة. فإذا كنتم الآن في مركز القرار و تأمرون و تنهون فتذكروا دائما أن الله سيمهلكم قليلا و يضطركم لحساب عسير. فأنتم مسؤولون و كل واحد منكم مسؤول عن رعيته فأنقذوا أنفسكم قبل فوات الأوان.
هشام فكيري