
بعودة فريق اتحاد الفقيه بن صالح إلى القسم الوطني الثاني ـ النخبة، يكون فارس بني عمير قد تحدى المجالس المنتخبة (جماعة حضرية، مجلس إقليمي، مجلس جهوي) التي أدارت له ظهرها.
فارس بني عمير كان ظهره مسنودا بجمهور «فورصا رگاصي»، وهي عبارة إيطالية للتشجيع.
هذا الجمهور الذي كان قويا بحضوره، بتشجيعاته بإبداعاته وبحبه لفريقه. هذا الحب الذي توج بفرح الصعود، فرح أراد باشا المدينة مصادرته، في حين كان عليه أن ينخرط فيه، بعيدا عن الهاجس الأمني، وكان عليه أن يخلق لسكان المدينة مساحة للفرح في زمن ضاقت فيه مساحات الفرح. الباشا وهو يصادر الفرح كان عليه أن يستحضر بأن للمشجعين أربع جمعيات للمحبين، وأنها كانت في قلب الحدث، إعدادا وتنظيماً.
المعطي دكير أمين المال وصاحب المهام ـ كان اللاعب يتقاضى ألف درهم عن كل هدف
ـ المنح وصلت الى 15000 درهم
نحن وإلى حدود آخر مباراة، لم نقم بعد بضبط الحسابات مع العلم أن الانطلاقة كانت بعجز وصل أكثر من 170 مليون خلال سنتيم. ومع ذلك، وضعنا أمام أعيننا هدف الصعود. خططنا له بكل جدية، انتدبنا لاعبين، وقد فاق عددهم 24 لاعبا، خصصنا لهم رواتب قد تصل الى 3000 درهم شهريا، وحوافز مالية، لا تسلمها بعض فرق القسم الوطني الأول.
فخلال مبارتينا ضد بني ملال، بلغت المنحة 15000 درهم، وضد سوق السبت 10.000 درهم مع العلم أن كل هدف مسجل كان يساوي 1000 درهم، مع العلم أيضا أن المهاجمين سجلوا 68 هدفا. وهذه يعني أن الأهداف بلغت ميزانيتها 68000 درهم، و هذا هين أمام الصعود.
كل هذه المصاريف، وهذه الإنجازات، ولم نتوصل بأية منحة من المجلس الإقليمي أو ملجس الجهة، وحتى الجماعة الحضرية للفقيه بن صالح، والتي خصصت 100 مليون سنتيم كمنحة للفريق، فإنها لم تنفذ وعدها، بشكل تام، وهذا يعني أن مالية الفريق في جلها من مالي الخاص.
السند القوي، كان الجمهور العميري الذي أعطانا الكثير من الحب، من الدفء، ومن التشجيع من أجل تحقيق العودة. هذه العودة التي اجتمعت على تحقيقها تخطيطات المكتب ورغبة الجمهور، وقد استطعنا تحقيق ذلك في بطولة صعبة وقوية. ونحن من الآن، بدأنا التفكير في السنة المقبلة، ستكون هناك بعض الانتدابات، ولن نلعب من أجل تنشيط البطولة، بل سيكون حلمنا العودة إلى قسم الكبار، لأن المدينة والجهة كلها في حاجة إلى فريق في قسم الكبار، وسيكون لاتحاد الفقيه بن صالح شرف تحقيق ذلك.
هاني الزيتوني: عميد الفريق كعميد للفريق، كان علي أن أخلق الانسجام داخل الملعب، خصوصا، وأن كل اللاعبين من خارج المدينة، باستثنائي أنا والحارس. وقد استطعت النجاح في هذه المهمة، فكانت النتائج والأهداف الجميلة والرائعة.
وقد ساندني على ذلك حنكة وسخاء السيد ذكير المعطي، الذي عرف كيف يسير الفريق بطريقة احترافية عالية، كانت فيها المردودية والحوافز المالية. كنا فريقا محترفا ضمن قسم الهواة، وهذا شيء على الجميع أن يقف عنده ويحلله، ليعرف قوة فريق اتحاد الفقيه بن صالح الذي استطاع أن يعود إلى القسم الوطني الثاني ـ النخبة، وعلى المتتبع أن يعود الى أعداد جمهورنا، ليعرف بأننا كنا دائما إثني عشر لاعبا.
عمر زاويت مجيئي إلى اتحاد الفقيه بن صالح، كان برغبة من المكتب المسير، الذي كان يفكر في لاعبين لهم تجربة في البطولات الوطنية، وذلك من أجل تحقيق الصعود.
والحمد لله استطعنا تحقيق ذلك بفضل اللاعبين، والتزام السيد ذكير المعطي. وأقول للذين كانوا يتهموننا بأشياء بعيدة عن الرياضة، بأن توصل اللاعب بمرتبه الشهري، والمنح التي وصلت الى 15000 درهم، سيعرف أين تكمن قوة اللاعب وقوة المسير.
إن إرضاء اللاعب هو شيء مهم، ومن كان يشاهدنا كان يستغرب للمعدات الرياضية التي كنا نتوفر عليها في بطولة قسم الهواة. لقد كنا أحسن من بعض فرق القسم الوطني الأول، وهذا واقع علينا أن نعترف به. أنا الآن في آخر مشواري الرياضي، وأنا الآن أخطط لدخول غمار التدريب. وكم هو جميل أن ينهي الرياضي مشواره بإنجاز رياضي كبير.
السرغوشني بلعيد المدير التقني أنا «بركة» اتحاد الفقيه بن صالح الذي أشرفت على تدريبه سنة 1972. لذلك فأنا أيضا ابن هذا الفريق، لأن جزءا كبيراً من تاريخي الرياضي معه، بأفراحه وأحزانه. لقد كان لي شرف تحقيق صعود الفقيه بن صالح الى القسم الوطني الأول سنة 1981، واستطعت خلق فريق كان يخيف أكبر الفرق، وذلك للياقته البدنية الخارقة، ولعبه السهل الممتنع. ما هو جميل أيضا هو أن أعود هذه السنة كمدير تقني، ولأشهد وأعيش صعود الفقيه بن صالح الى القسم الوطني الثاني.
أنا فعلا «بركة» هذا الفريق وهذه المدينة التي أعطت أسماء لاعبين كباراً، وزودت أقوى الفرق الوطنية بلاعبين كبارا، وزودت أقوى الفرق الوطنية بلاعبين من طينة: الزوين، حضار، خالد الدحاني، عماري كبير وعبد القادر، والمرحوم نجيب الذي توفي أخيرا بإيطاليا حيث كان مع فريق أودينزي.
المدرب أنيس الصعود هو ثمرة مجهودات جبارة وعمل قاعدي كبير. وأن تجربة عشرين سنة كانت كافية لمدى بالسند والعون، من أجل إتمام مسيرة اتحاد الفقيه بن صالح، وتحقيق الصعود في بطولة قوية، بطولة كان يتنافس فيها أكثر من فريق على الصعود.
صحيح أن فريق الفقيه بن صالح كان يتواجد به لاعبون يتوفرون على طاقات فردية كبيرة، وكان كل لاعب يستطيع اللعب في أكثر من مكان، إلا أن ذلك كان بالنسبة لي مشكلا.
وقد استطعت التغلب عليه، وجعلت لكل لاعب بديلا حتى يكون التركيز داخل الملعب، وخلال التداريب. وكما يقال الأمور بخواتمها. وقد كانت الخاتمة مفرحة.
عبد المجيد النبسي - الإتحاد الإشتراكي -12 يونيو 2008