الماركسية والدين
- التفاصيل
غالبا ما يتهم الماركسيون بعدائهم المطلق للدين او حتى بالالحاد انطلاقا من التفسير الخاطئ لمقولة كارل ماركس الشهيرة "الدين افيون الشعوب".
الحقيقة ان الماركسية كنظرية اقتصادية ثورية نقدية للنظام الراسمالي يجب الاخذ بالاعتبار ان الدين لم ياخذ نصيبا كبيرا من كتابات ماركس لان هدفه الحقيقي هو نقد الراسمال وطبيعته الاستغلالية و باقي مصاصي دماء الطبقة العاملة الذين لا يعيشون الا باستغلال البروليتاريا و عموم الكادحين وهنا يمكننا القول ان نقد الدين هو نقد غير مباشر لرجال الدين و الكهنة الذين يستعملون ادوات القمع الروحي لتبرير الاستغلال الطبقي الذي اصبح ارادة الاهية لا تناقش و الخضوع و طاعة العمياء للمراة لزوجها وابيها اصبحت من طاعة الرب وبالتالي شكل رجال الدين طبقة اجتماعية مساندة للنظام الاجتماعي القائم (او الظلم المنظم) وفي المقابل كانت تتميز بعدة امتيازات كامتلاك اراضي شاسعة تحت نظام الاقطاع (طبقة الاكليروس في روسيا القيصرية مثلا).
و قد اختلف مع بعض الماركسيين الذين يعتقدون ان نقد ماركس للدين يستهدف الدين المسيحي بالذات و بمرحلة تاريخية معينة من تطور الاقطاع باوربا وبفساد (بعض) رجال الدين و لا يمكن تعميمه على باقي الاديان (الاسلام خصوصا).
وهنا اود ان اشير على ان ماركس لم يهاجم الدين من الناحية الفلسفية الاهوتية اي من منطلق تناقض المادية الجدلية مع المثالية الهيجيلية لانها ستؤدي بنا الى طريق مسدود و تنشر التفرقة بين العمال (المؤمنين /الملحدين) بينما المطلوب هو العكس تماما : خلق تضامن اممي بين جميع العمال كيفما كانت معتقداتهم لان مصلحتهم في النهاية واحدة هي القضاء على العمل الماجور و الملكية الفردية لوسائل الانتاج.
ومنه فنقد ماركس انصب غالبا على استغلال رجال الدين التابعين للسلطة لمركزهم وقدرتهم على التاثير في الجماهير الكادحة لنشر الجهل و القدرية(ما يغني حذر من قدر) والفكر الخرافي و باقي المعتقدات الرجعية المتخلفة (الزوايا و زيارة قبور اولياء الله الصالحين والاعتقاد بالشعوذة والسحر مثلا) و فقط تحت هذه الظروف يمكننا القول بان الدين يتحول الى افيون (مخدر) للشعب يعطيه سعادة وهمية تحجب عنه رؤية واقعه البائس فبالاحرى تغييره. ومن هنا كان النقد لكل جنة ليست في الارض و كل سعادة ليست معاشة لان الشعوب لن تحقق سعادتها الحقيقية الا اذا تخلصت من سعادتها الوهمية.
لهذ ا تناضل الأحزاب التقدمية المغربية من اجل فصل الدين عن الدولة في اطار العلمانية من اجل عدم استعماله من طرف الدولة لتحقيق اهداف سياسية فالعلمانية لا تعني كما هو شائع العداء للدين انما العكس تماما هو الصحيح: ضمان حرية العقيدة و ممارسة الشعائر الدينية مع عدم الخلط بين الدين و السياسة ونزع القدسية عن الدولة وكل هذا للدفاع عن الدين من اي استغلال من طرف السلطة او احزاب لتحقيق مصالح سياسية ضيقة لكي لا يتكرر ما حدث.
محمد فارس