المشروع الإسلامي في فكر الحركة الأمازيغية
- التفاصيل
الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تتفق على ضرورة إعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية وموقعها الوطني ، لكن لا يمكن بوجود إجماع من داخل هذه الحركة الثقافية على العديد من المسائل والأمور من بينها : الموقف من الحكم الذاتي ومسألة الجهوية الموسعة ، الموقف من الإسلام والحركة الإسلامية ، الموقف من النظام السياسي وأسلوب تدبير الحكم ، الموقف من العربية والعروبة ..
في هذا السياق يأتي هذا المقال لتوضيح الاختلاف الحاصل في الموقف الأمازيغي من المشروع الإسلامي للحركة الإسلامية ، لنضع بذلك إمكانية بناء جسر بين الحركتين : الإسلامية والأمازيغية حماية للوحدة التي لا تلغي التنوع ، ولتنوع لا يلغي الوحدة ..
إذا كان معلوما طبيعة التصور الأمازيغي للمسألة الأمازيغية بغض النظر عن الاختلاف الحاصل لدى هذه الحركة في الموقف من مسألة "الحكم الذاتي في الريف" أو "الجهوية الموسعة " وبغض النظر أيضا عن التفسيرات والتأويلات للشعار المركزي الذي أطلقته الحركة الثقافية الأمازيغية من خلال ميثاق أكادير سنة 1991 "الوحدة في التنوع ، والتنوع في الوحدة " ، فإن الحركة الثقافية الأمازيغية تعرف وجود تصورات مختلفة أيضا للمسألة الدينية بحسب تعدد أجنحة هذه الحركة ومشارب أنصارها إيديولوجيا ..
فإن كان البعض يرى أن على الحركة الثقافية الأمازيغية أن تستبعد الدين الذي من خلاله تم تبرير العروبة ، فكان الدين الغطاء النظري لمشروع القومية العربية ، وبالتالي يجب تحييد المعطى الديني من المعادلة ، فإن فريقا ثانيا يرى أنه يجب جعل الإسلام في موقع غير تفاضلي مع بقية الأديان وإقرار علمنة تقضي بفصل الدين عن الدولة تحييدا أيضا للورقة الدينية وضمان عدم توظيفها في المعادلة الهوياتية .
وهناك اتجاه ثالث من داخل الحركة الأمازيغية لا يرى في إبعاد الدين أو فصله عن الدولة الخيار الصحيح ، ويراهن على صعود لحركة إسلامية تؤمن بالإسلام منطلقا عقديا أمميا لا يناقض الهوية الأمازيغية تماما كما هو حال الإسلاميين في تركية و إيران ، حيث لم يشكل الدين هناك غطاءا نظريا لتعريب تركية أو إيران ، بل عزز الدين هناك الهوية الفارسية والتركية
هذه الرؤية الثالثة من داخل الحركة الثقافية الأمازيغية وجدتها فيما كتبه الأستاذ محمد بودهان في كتابه الأخير الصادر هذه السنة والذي جمع فيه مقالاته المنشورة بجريدة "تويزا" من 1997 إلى 2010 ، تحت عنوان "في الهوية الأمازيغية للمغرب"، وقد بين الكاتب بوضوح رؤيته من الإسلام واعتبر أن الخلاف بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية هو سوء تفاهم يمكن حله من خلال نقد الحركة الإسلامية لتصورها حول العلاقة بين العروبة والإسلام طارحا معتبرا أن هذه هي "العلمانية الأمازيغية الوحيدة" بينما لا تشكل فكرة "فصل الدين عن الدولة" إجماعا أمازيغيا ، وما يهم الحركة الأمازيغية هو الإقرار الهوياتي الأمازيغي ، لتصبح فيما بعد كل المطالب الإسلامية مقبولة لدى تمازغت .
وقد قال الكاتب ضمن المقال الذي نشره بجريدة "تويزا" سنة 2008أنه لو ظهر تيار إسلامي يؤمن بالإسلام دينا ومنهجا وبالأمازيغية هوية وطنية فإن ذلك سيفتح الباب أمام قيام تحالف استراتيجي بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية يقطع الطريق أمام أنصار العروبة من قوميين ويساريين ..معتبرا أن الإسلاميين قد وقعوا في شرك القوميين وأن موقعهم الطبيعي بحكم الرسالة الأممية للدين هي لفائدة الهوية الأمازيغية وليس ضدها ..
إننا لنجد في ما كتبه الأستاذ محمد بودهان المناضل والناشط في الحركة الأمازيغية المغربية توافقا كبيرا مع مضمون "الائتلاف الإسلامي الأمازيغي" ونقول له إن ما تطلعت إليه سنة 2008 نحاول اليوم تحويله إلى واقع فعلي عملي أي من خلال "الائتلاف الإسلامي الأمازيغي" والذي نتطلع إليه إطارا جبهويا بين الإسلاميين المنفتحين المحترمين للهوية الأمازيغية وبين الحركة الأمازيغية المناضلة في جبهة النضال الهوياتي والتي لا تحمل تصورات معادية للدين ولا ترغب في تحجيم الدين وعزله عن ساحة الحياة .
http://www.elwatandz.com
Newer news items:
- الدِّين والعَلْمانية في الفكر الغربي… من هيغل إلى هابر ماس - 24/11/2011
- "أوغاد بلا مجد"...مرحلة سينمائية جديدة في خدمة الصهيونية - 18/11/2011
- حين حكى طه حسين سيرة المعذبين في الأرض .. - 17/11/2011
- التنمية السياسية في المغرب :كتاب جديد للكاتب الرضواني محمد - 10/11/2011
- الشاعر المغربي سعيد بودبوز وعشرون موتا - 14/10/2011