المجالس المحلية بين التنمية والامية
- التفاصيل
يمكن القول،وبدون مجازفة،انه يوجد اليوم، اتفاق واسع على ان من علامات الازمة التى تتخبط فيها مجالسنا الحضارية والجماعية، الانتشار الحاد لتيارات سياسية خاوية الوفاض-فكريا-،تسعى لبسط نفودها بكل الاشكال دون مراعاة لنتائج هذه الهيمنة .وبما انه ليس بمقدورى الان التوسع فى المشكلات المتعددة والمتنوعة التى تنطوى عليها اطروحة هاته التيارات ، فاننى سأشير، اشارة عابرة، الى مثل مستمد من احدى نتائج هذا التوسع اللاعقلانى والذى يشكل بيت القصيد فى مجالسنا القروية على وجه الخصوص ويمكن لنا تلخيصه فى السؤال التالى :التنميةوالأمية هل من علاقة ممكنة؟؟؟
ان اول مايلفت الانتباه،فى السنوات الاخيرة ،ظاهرة غريبة، تتجسد فى الثكاتر اللاطبيعى لتيارات سياسية تحمل طروحات طوباوية مقرونة بازمتها، مند لحظة المخاض، فعوض ان تعمل على تعميق فهمنا وتشخيص المعضلات التى تنطوى عليها الساحة الوطنية،تعمل على نسفها او تساهم فى استعصائها أي تعمل واقعيا على انكار وجود المعضلة اصلا،وهذا مانلمسه فى الكثير من الخطابات المجلجلة الرسمية التى طالما ما اكدت على الصيرورة العادية لهاته المجالس.. واذا كانت بعض اطر هاته التيارات تقوم بذلك عن وعي تام تنفيدا لمرجعياتها ودعما لفلسفتها المعادية للطبقات الكادحة ،فان اغلب مكوناتها ،على عكس ذلك،تدافع بدون وعى عن هذا المسار وبدون ادراك لنتائجه الوخيمة....وهذا مانلمسه يوميا فى علاقتنا مع مستشارى هذه القوى الذين لافكر لهم ولا مرجع غير الدفاع عن افكار مغلوطة لاعلم لهم بها....
وبما ان هذه النماذج ،عديدة ومتنوعة، فى مجالسنا، فان السؤال الذى يطرح نفسه بالحاح هو:كيف يمكن للانسان الذى لم يع واقعه المحلى ان يعى الواقع العالمى بنظمه وتغييراته؟. وكيف للذى لم يستطع ان يشخصن الداء ان يقد م الدواء؟؟ وبتالى كيف يمكن للذى لم يفهم اطروحته ، ان يدرك اننا نتموقع فى خضم اسئلة متنوعة ، تُسائل اطروحاتنا ، وتتطلب منا تقديم اجابات نوعية جديدة على مستلزمات هذا الواقع؟؟؟
اعتقد ، ان مثل هذه الاسئلة، وغيرها هى التى تسمح لنا بتشخيص الازمة ،التى تعانى منها اغلب المجالس ،خاصة اذا مااستحضرنا نقطة هامة، وهى ان اغلب هذه المجالس، تهيمن عليها هذه الفئات التى كما ، اشرت ، لاتعتمد أية معايير فى انتقاء وتقديم مرشحيها، وذلك مافتح المجال لكل من- هبّ ود بّ- ان يتهافت على امتهان هذه -الحرفة- ليس رغبة فى تقديم رؤية مغايرة للعمل الجماعى ،لان فاقد الشىء لايعطيه، وانما رغبة فى الاغتناء السريع بالطرق اللامشروعة..والملاحظ، ان اغلب هؤلاء الاعضاء، الذين يعانون من بؤس فكرى ونظرى ،كثيرا ما يُشحنون باراء وافكار معادية للمشاريع التنويرية الهادفة..وحينذاك، يمسى الحوار والتواصل غائبين بل،وينحرف المجلس كليا عن وظيفته الاساسية، التى هى التواصل والتواصل الفعلى مع الراى العام، وقوى المجتمع المدنى ،يقول المصطفى دليل فى كتابه:المجالس الجماعية فى المغرب:"الاتصال والتواصل بين المجلس الجماعى ومكونات المجتمع المحلى، ُيولّدان ،طاقة اساسية وضروية،لاستمرارية نشاط وحركة المجلس، باعتباره نظاما لايستطيع ان يشتغل منفردا وفى عزلة عن العناصر المحيطة به،ويكسبانه طول النفس وبُعد النظر وقوة العزيمة والتفاؤل المبنى على الحقائق الموضوعية..."..ان الاختراق المتبادل بين المجلس الجماعى والراى العام المحلى يُتيح امكانية تدارك الاخطاء والحيلولة دون وقوعها."ص106...السؤال، اذن،/ عن أي تواصل يمكن الحديث اذا ما تمعّنا فى واقع حال هيئاتنا السياسية المنوطة بتدبير شؤؤننا؟؟
ان الهيئات السياسية، التى اختارت لنفسها "السرية" حتى فيما يتعلق بقضايا الجماهير،اقل مايمكن ان يقال عنها" انها خاوية الوفاض،"تخاف الاسئلة لانها لاتملك اجوبة وتهاب الجماهير لانها تنتهك حقوقهم ،وهى بطبيعتها هاته،لا يمكن الا ان تغرق المنطقة فى مشاكل اكثر واعمق من سابقاتها...