رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | جهة تادلة أزيلال - احصائيات و ترتيب

الإثنين05212012

Last update07:48:26 PM

ماركوتينغ الدعوة... الدين والمال

amr-khaledبين تسويق المنتوج الفني والغنائي في الفضائيات وبين «المنتوج الدعوي أصبح هناك الدعاة الأكثر دخلا، مثل الفنانين والممثلين الأكثر مردودية في مجال الفن. وقد فتحت مجلة «فوربس» الأمريكية الشهيرة هذا الملف في عددها الأخير، في أول بادرة من نوعها، حيث كشفت عن الدعاة الأكثر دخلا، ممن اعتاد المشاهد رؤيتهم على القنوات الفضائية، مثل قنوات: اقرأ، الرسالة، والناس وغيرها.

حولت الفضائيات الخليجية مجال الدعوة للإسلام إلى فن بصري يجمع ما بين الفرجة والربحية والحس التجاري وفن الدعاية، ولم تعد هناك مسافة كبيرة بين تسويق المنتوج الفني والغنائي في الفضائيات وبين «المنتوج الدعوي»، إن صح التعبير، إذ أصبحت الفضائيات تتسابق على تسويق أشرطة الدعاة وتستحث المشاهد على الاتصال في أقرب فرصة لحجز نسخته، كأي عمل تجاري آخر، وبات الداعية الإسلامي جزءا من آلة الدعاية والإشهار، إذ أصبح ممكنا مشاهدة داعية كطارق السويدان مثلا في لقطة باكية وهو يتحدث في السيرة النبوية، مثل أي مطرب أو ممثل في اللقطات الأكثر إثارة لجذب المشاهدين.
وعلى هذا الأساس أصبح هناك الدعاة الأكثر دخلا، مثل الفنانين والممثلين الأكثر مردودية في مجال الفن. وقد فتحت مجلة «فوربس» الأمريكية الشهيرة هذا الملف في عددها الأخير، في أول بادرة من نوعها، حيث كشفت عن الدعاة الأكثر دخلا، ممن اعتاد المشاهد رؤيتهم على القنوات الفضائية، مثل قنوات: اقرأ، الرسالة، والناس وغيرها.
وفي هذا الصدد أوردت المجلة أن الداعية المصري عمرو خالد يتصدر قائمة الدعاة الجدد الأكثر دخلا، إذ وصل صافي دخله من وراء البرامج التلفزيونية التي قدمها خلال عام2007 إلى مليوني دولار ونصف، يليه الداعية الكويتي طارق السويدان، صاحب قناة «الرسالة» بمليون دولار، ثم الداعية السعودي عائض القرني مؤلف كتاب «لا تحزن» بـ533 ألف دولار ، وحل في المرتبة الرابعة المصري عمر عبد الكافي بدخل بلغ 373 ألف دولار، وبعده السعودي سلمان العودة بدخل بلغ 267 ألف دولار. وأشارت المجلة، في افتتاحية عدد شهر مارس 2008، إلى أن مصادر دخل هؤلاء الدعاة تتكون من برامجهم ومشاركاتهم التلفزيونية، والتسجيلات سواء على أقراص مدمجة أو أشرطة، والمؤلفات الدينية والأدبية التي تم إنتاجها عام 2007، أو بيعت في نفس العام، إضافة إلى مشاركاتهم في المحاضرات التدريبية والتثقيفية.
هذه الأرقام تــــطرح أسئلة عدة من جملتها: هــل أصبح نطاق الدعوة مجالا للربح التجاري؟ وهـــل حولت الفضائيات الداعية المســـلم إلى عنصر في آلـــة الربح والدعــــاية التجارية؟ وهل يجوز شرعا أن يتلقى الداعية مـــقابلا ماديا ضخما كالممثلين والفنـــانين لــــقاء عمله؟
يرى الدكتور محمد عز الدين توفيق، وهو داعية وخطيب وأستاذ جامعي، أن مجال الدعوة إلى الله «مثله مثل جميع المجالات الأخرى من مجالات النشاط الإنساني، إذ يمكن أن يدخلها من يريد وجه الله والأجر من الله في الآخرة، ومن يدخلها طمعا في متاع الدنيا»، ويستشهد توفيق بالحديث النبوي «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»، ويضيف قائلا في حديث مع»المساء»: «فالهجرة من أعمال الجهاد، لكن ذكر النكاح هنا لأنه يمكن أن تكون الهجرة لغير الله». ويقول عز الدين توفيق إن القول بأن جميع الدعاة غايتهم الربح اتهام «والذي أعلمه وسمعت به أن عمرو خالد لا يأخذ دولارا واحدا من مدخول كتبه وأشرطته، بل يرصد ذلك لأعمال الخير، ولا يبعد عندي أن يكون الدعاة الآخرون يعملون نفس الشيء، وهناك حقوق التأليف وهي مكفولة دوليا، وإن كان الأجر من الله أفضل». ويرى توفيق أن المجلة الأمريكية التي وضعت الملف تفكر من داخل الثقافة الغربية التي لا تفهم شيئا اسمه «وجه الله» في الأنشطة الإنسانية، وتعتبر أن كل من يقوم بعمل ما فإنه يقوم به من أجل مقابل مادي فقط.
وبينما يرى توفيق أن الدعاة والمشايخ الذين يظهرون على القنوات لا بد أن يأخذوا بالأساليب المعروفة عالميا في الإعلام المرئي، وأن ذلك لا دخل للداعية فيه، مثل هيئة الجلوس وطريقة الكلام «لأن القنوات لها مصاريف ككل المجالات التجارية الأخرى»، وأنه ينبغي التمييز بين القناة وبين الداعية، يرى حسن السكنفل، وهو خطيب وداعية خريج مدرسة علـــوم الحديث المدينة المنورة، أن بعــــض هؤلاء الدعاة هم حــــلقة في سلسلة طويلة توظفهم كما تشاء، في ترسانة إعلامية قــــوية، حيث يمكن مثلا أن تحرص القــــناة على تصوير الداعية أمام جمــــهور يبكي، معتبرا ذلك «طريـــقة سينـــمائية»، واســتثمارا تجاريا من قـــبل الدعاة عبر الإعـــلام. ويقول الســـكنفل إن تحول الداعية إلى نجم تلفزيـــوني يشكل خـــطرا على الدعوة، خصوصا وأن نفس الكلام يتكرر في جمـــيع القـــنوات.

 ادريس الكنبوري--7-3-2008-almassae.press.ma

Additional Info